كشف المهندس المعماري عبد الواحد الوكيل عن تفاصيل مذهلة حول صمود مساجد جدة والمدينة المنورة امام التحديات الطبيعية. واظهرت الحوادث العرضية ان هذه المباني تمتلك تماسكا هيكليا يتجاوز التوقعات الهندسية التقليدية المعتمدة على الخرسانة.
واضاف الوكيل ان مسجد الجزيرة في جدة تعرض لموقف حرج عندما تآكلت الرمال تحت اساساته بفعل البحر. وبين ان المبنى ظل معلقا دون اي تصدعات بفضل التصميم المتقن الذي اعتمد على الطوب بدلا من الاسمنت.
واكد المعماري المصري ان ثبات هذه المساجد لا يعود فقط للحسابات الرياضية بل الى فلسفة معمارية عميقة. واوضح ان العمل في هذه المشاريع كان بالنسبة له فعلا ايمانيا يتجاوز مجرد رص الحجارة فوق بعضها.
معجزة البناء التقليدي
وبين الوكيل كيف رفض استخدام الخرسانة المسلحة في بناء مسجد الجزيرة رغم مطالب الشركات العالمية بذلك. وشدد على ان الاعتماد على الجدران الحاملة والقباب المصنوعة من الطوب كان الخيار الاكثر متانة واستدامة.
واشار الى ان نجاحه في جدة فتح امامه ابواب العمل في المدينة المنورة لتطوير مساجد تاريخية. وكشف ان العمال الذين شاركوا في هذه المشاريع كانوا يؤمنون بقدسية المكان وبركة العمل اليدوي الصادق.
واضاف ان البيروقراطية كانت تشكل تحديا كبيرا امام تبني الاساليب القديمة. واكد ان التعاون مع المسؤولين في ذلك الوقت سمح له بتمرير رؤيته المعمارية التي تمنح المصلي شعورا بالسكينة والخشوع داخل تلك المساجد.
فلسفة المعماري عبد الواحد الوكيل
واوضح الوكيل ان سر التميز يكمن في مهارة اليد البشرية التي تبث الحياة في الحجر. وبين ان التلمذة على يد كبار المعماريين مثل حسن فتحي عززت لديه القناعة بان العمارة فعل اخلاقي بالدرجة الاولى.
واضاف ان الاعتماد المفرط على الاسمنت يقتل روح المكان ويزيد من حرارة الصيف. وشدد على ضرورة العودة للمواد الطبيعية التي تتنفس وتوفر بيئة صحية ومريحة للمستخدمين بعيدا عن تعقيدات البناء الحديث الجامد.
واكد ان ارثه المعماري لا يقتصر على الجوائز العالمية التي نالها في لندن وامريكا. وبين ان هدفه الاسمى كان دائما خدمة الانسان وتغيير نظرته للبيئة المحيطة به عبر تصاميم تجمع بين الجمال والوظيفة.











