تستعيد منطقة عسير وهج تراثها الزراعي من خلال ملاذات الشهد التقليدية التي تبرز براعة الانسان في تطويع الطبيعة، حيث تعد هذه الخلايا الخشبية ارثا هندسيا يجسد علاقة النحال ببيئته الجبلية الغنية بالتنوع النباتي الفريد.
وتعتبر هذه الملاذات بمثابة حصون طبيعية صممها الاجداد بعناية فائقة، مستخدمين جذوع الاشجار المجوفة التي توفر عزلا حراريا مثاليا للنحل، مما يضمن بقاء الطوائف في ظروف مناخية مستقرة تدعم انتاج عسل عالي الجودة والخصائص.
واكد الخبراء ان اختيار الاخشاب المحلية مثل السدر والطلح والسمر كان ركيزة اساسية في استدامة هذه المهنة، حيث تمتاز هذه الانواع بمتانتها العالية وقدرتها على مقاومة العوامل الجوية لسنوات طويلة دون الحاجة لتدخلات صناعية.
اسرار الحرفة وتطوير الممارسات
وبين النحالون ان استخدام القطران والشمع كان وسيلة مبتكرة لاغلاق الشقوق، مما جعل هذه الخلايا بيئة مثالية ليس فقط للتربية بل كمصايد طبيعية تجذب اسراب النحل البرية خلال مواسم التطريد بفضل رائحة الخشب العتيقة.
واوضح المختصون ان التوجه الحالي يركز على الدمج بين الاصالة والتقنية الحديثة، اذ يتم ادخال اطارات داخلية تنظم البناء الشمعي وتسهل عمليات الفحص، مما يرفع من كفاءة الانتاج دون المساس بالهوية التراثية العريقة.
واشار المزارعون الى ان التنوع النباتي في جبال عسير يمنح العسل نكهات متباينة، حيث يتصدر عسل السدر والسمر والطلح قائمة المنتجات التي تحظى باقبال واسع، نظرا لنقائها الطبيعي وفوائدها الغذائية الكبيرة التي يحرص الجميع على اقتنائها.
مستقبل انتاج العسل في عسير
وشددت التقارير الرسمية على ان عسير تواصل ريادتها في هذا القطاع الحيوي، حيث تساهم المنطقة بنسبة كبيرة من اجمالي الانتاج المحلي، مدعومة بجهود الاف النحالين الذين يجمعون بين خبرات الاباء وتقنيات العصر الحديث.
واضاف المسؤولون ان هذه الجهود تتماشى مع رؤية المملكة في تعزيز التنمية الزراعية المستدامة، حيث تهدف المبادرات الحالية الى تطوير قطاع النحل وحمايته كجزء اصيل من الموروث الشعبي والاقتصادي الذي تفتخر به المنطقة.
وختاما تظل ملاذات الشهد في عسير رمزا للارتباط الوثيق بالارض، حيث يستمر النحالون في تقديم نموذج ملهم لكيفية الحفاظ على التراث مع تطوير ادوات الانتاج لضمان مستقبل مزدهر لهذه الحرفة العريقة في ارجاء المنطقة.










