من خلال تجربة سابقة في أحد مكاتب الخدمات العامة بالباحة تكرَّر المشهد للطلاب الذين على وشك التخرج بالكلية التقنية وهم يطرقون أبواب المؤسسات بحثاً عن جهة تقبل تدريبهم لاستكمال المتطلبات اللازمة لتخرجهم، كانت ملامح التعب والإرهاق تبدو على وجوههم نظير ما بذلوه من جهد للبحث عن تلك الجهة، بعض المؤسسات تعتذر عن قبول تدريب الطلاب، مؤسسات أخرى تقبل استضافة الطلاب فترة التدريب دون تنسيق مسبق مع الإدارة في كلية التقنية.
ما أود قوله بأن البحث عن مكان أو مؤسسة للتدريب ليست من صميم مسؤوليات الطالب نفسه، تلك المسؤولية تقع على عاتق الجهة التعليمية -الكلية التقنية تحديداً- من خلال التنسيق وإنشاء شراكات مع المؤسسات التدريبية الفاعلة عبر قاعدة بيانات مشتركة ليتفرغ الطالب للتدريب الفعلي بدلاً من بذل الجهد والطاقة بالبحث والاستقصاء عن جهة لديها الاستعداد للقيام باستضافته وتدريبه.
في ذات السياق، فإنَّ وجود جهات تدريب معتمدة ومعروفة لدى الكلية التقنية يُسهم في الحد من التفاوت في جودة التدريب، ويُقلِّل من الحالات التي رُبَّما يتحول فيها التدريب إلى مجرد إثبات حضور وانصراف دون تحقيق الفائدة العملية المرجوة، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من التدريب التعاوني.
وفي ذات الإطار فإن مؤسسات القطاع الخاص التي تستقبل المتدربين وتخصص جزءاً من الوقت والامكانات في سبيل تدريب الطلاب تُقدِّم خدمة وطنية مجانية تستدعي من المؤسسات التعليمية الدعم المعنوي من خلال خطابات الشكر والتقدير لتستمر في العطاء، ناهيك عن تسجيل تلك المؤسسات كشريك فاعل في التدريب تحظى بالدعوة لحفل الخريجين نهاية العام تقديراً لدورها في إعداد الكفاءات الوطنية.
خاتمة القول: إن تأصيل ثقافة الشكر بين القطاعين العام والخاص من شأنه تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وترسيخ المسؤولية المجتمعية، وفتح آفاقاً أوسع للشراكة في المستقبل؛ وعندما تتكامل وتتضافر الجهود بالتزامن مع تطوير آلية التدريب فإن المخرجات سوف تكون أكثر جودة تحقيقاً لمستهدفات التنمية، هذا ما نأمله ونرجوه من إدارة الكلية التقنية بالباحة خلال المرحلة المقبلة.











