تواصل الجامعات السعودية تحقيق قفزات نوعية في مختلف المجالات الأكاديمية والبحثية وتسابق الزمن للارتقاء في التصنيفات العالمية من خلال تطوير برامجها التعليمية واستحداث تخصصات تواكب متطلبات التنمية الوطنية وسوق العمل، انعكس هذا الحراك على جودة المخرجات الأكاديمية، وأسهم في تعزيز مكانة الجامعات السعودية على المستويين الإقليمي والدولي.
جامعة الباحة التي تأسست عام 1426هـ واحدة من الجامعات التي شهدت تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، نجحت في إطلاق برامج للدكتوراه والماجستير، علاوةً على استحداث عدد من التخصصات النوعية كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وغيرها من التخصصات الحديثة التي تلبي احتياجات المستقبل.
مع هذا التطور اللافت تبدو الجامعة أمام فرصة جديدة تتمثل في استحداث تخصص "هندسة التصنيع"، هذا التخصص يختلف عن الهندسة الصناعية من حيث طبيعة الدراسة، يقوم على الجوانب التطبيقية والتقنيات الحديثة وعمليات الإنتاج والتصنيع، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات القطاع الصناعي، ويمنح التدريب العملي مساحة كبيرة في إعداد الخريجين.
يكتسب هذا التخصص أهمية إضافية لكونه يفتح آفاقاً تعليمية أمام خريجي المعاهد الثانوية الصناعية والكليات التقنية سواءً من خلال القبول المباشر أو برامج التجسير لإكمال دراستهم الجامعية والحصول على درجة البكالوريوس في تخصص دقيق يتوافق مع خبراتهم ومهاراتهم العملية، سوف يُسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتأهيلها للمشاركة في النهضة الصناعية التي تشهدها المملكة.
إنَّ استحداث هذا البرنامج سيمنح خريجي الثانوية الصناعية مساراً جامعياً واضحاً، ويشجع المزيد من خريجي الثانوية العامة –القسم العلمي- للالتحاق بالتخصصات المهنية والهندسية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الكفاءات الوطنية القادرة على العمل في مجالات التصنيع والإنتاج والتقنيات الصناعية المتقدمة.
تبرز أهمية هذا المقترح في ندرة تخصص هندسة التصنيع على مستوى الجامعات المحلية والعربية مما يمنح الجامعة فرصة لتكون من الجامعات الرائدة في هذا المجال، ويُعزِّز مكانتها الأكاديمية، ويجذب إليها طلاباً من مختلف مناطق المملكة، بل رُبَّما أيضاً من خارجها مستقبلًا؛ هذا التخصص لا يُمثِّل مجرد إضافة أكاديمية، بل هو استثمار في الإنسان والصناعة والتنمية، ويتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتوطين الصناعات، وبناء كوادر وطنية مؤهلة تقود المستقبل.
في الختام: يبقى الأمل أن تبادر جامعة الباحة إلى دراسة هذا المقترح بعناية، وأن تضع تخصص هندسة التصنيع ضمن خططها المستقبلية، ليكون إضافة نوعية لمسيرتها الأكاديمية، وخطوة جديدة في خدمة أبناء الوطن، ودعم مسيرة التنمية الصناعية التي تشهدها المملكة.











