خسارة منتخب السعودية لكرة القدم أمام منتخب إسبانيا بنتيجة أربعة أهداف دون مقابل لم تكن مفاجئة من حيث النتيجة، فالتباين في المستوى الفني بين الفريقين كان واضحاً منذ البداية، يمتلك المنتخب الإسباني تاريخاً حافلاً بالإنجازات وكوكبة من اللاعبين المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، الذي أثار الاستغراب حقاً هو الأداء الفني الذي ظهر به المنتخب السعودي، كان بعيداً عن الطموحات وخالياً من الروح والانسجام واللمسة الفنية.
افتقد المنتخب السعودي للهوية، لا يوجد تنظيم دفاعي محكم، الترابط بين الخطوط منعدم، كان عاجزاً عن صناعة الفرص أو حتى المحافظة على نسق لعب متوازن، ما سبق يطرح السؤال القديم المتجدد: هل المشكلة في الإمكانيات، أم في طريقة البناء والإعداد؟.
الحقيقة أن الإمكانيات المتاحة للمنتخب السعودي على المستوى المادي أو اللوجستي أو حتى الإعلامي تفوق بكثير ما يتوفر للمنتخبات الأخرى التي تحقق نتائج أفضل؛ الخلل لا يكمن في الدعم بل في كيفية استثماره، فالدعم وحده لا يصنع فريقاً إذا لم يُترجم إلى عمل مؤسسي طويل المدى قائم على التخطيط العلمي المنهجي المستدام.
في ذات السياق فإن أحد أهم أوجه القصور يتمثل في غياب الاستمرارية في بناء المنتخب، تتغير الأجهزة الفنية من حين لآخر، تتبدل الأسماء دون وجود مشروع واضح المعالم يمتد لسنوات؛ في كرة القدم الحديثة لا تُبنى المنتخبات بالحلول المؤقتة، بل عبر منظومة تبدأ من الفئات السنية وتمتد تدريجياً حتى تصل إلى الفريق الأول.
من هنا تبرز أهمية الاستثمار الحقيقي في المواهب الشابة من خلال إعدادها إعداداً متكاملاً بدنياً ومهارياً وذهنياً بعد اكتشافها؛ النجم الحقيقي لا يُصنع في المباريات الكبيرة، بل عبر سنوات طويلة من التدريب المنظم، والاحتكاك المستمر، والتأهيل العلمي الذي يجمع بين الموهبة والفكر الكروي.
كرة القدم لا تعتمد على المهارات الفردية لوحدها، العمل الجماعي هو حجر الأساس في بناء أي فريق ناجح ضمن منظومة متكاملة تقوم على الانسجام، وتوزيع الأدوار، والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة، يتطلب من اللاعب الذي يمتلك القدرة البدنية أن يمتلك أيضاً الوعي العميق بأبجديات كرة القدم من الناحية النظرية.
تجدر الإشارة أن الحافز مهم وضروري عندما يرتبط بالأداء والنتائج ضمن إطار عادل ومتوازن، يسهم الحافز في رفع مستوى التنافس، ويعزز من روح المسؤولية لدى اللاعبين، الأهم هو ترسيخ قيمة الوطن في العقل الجمعي للفريق، عندما يتحقق الانتصار يمتد الأثر ليكون انتصاراً للوطن وشرفاً يعتز به جميع أبنائه وليس انتصاراً للفريق لوحده.
ختاماً: منتخبنا الوطني لا ينقصه الدعم، بل يحتاج إلى مشروع يبدأ من القاعدة ويؤمن بأن المستقبل لا يُصنع بالصدف، بل يتحقق برؤية واضحة، وتخطيط علمي دقيق، وجهود متواصلة تصنع فريقاً قادراً على المنافسة بثبات لبلوغ أعلى المستويات.











