القائمة الرئيسية

ticker أمانة جدة تنفذ حملة رقابية مشتركة ticker العداد المؤقت للكهرباء بين شهادة الإشغال واستكمال المباني ticker نافذة الاعلانات الحكومية ticker مؤتمر ومعرض الحج في نسخته السادسة يشهد أكثر من 15 منطقة وبرنامجًا رئيسيًا ticker الموافقة على لائحة شؤون القضاة الوظيفية ticker شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية تعلن وظائف إدارية بالرياض وجدة ticker وزارة التعليم تعلن فتح التقديم في برنامج التدريب التعاوني للجامعيين ticker اتهامات امريكية للجيش الاسرائيلي بالتضليل في واقعة احتجاز نائب بالضفة ticker جائزة المشاركة المجتمعية تطلق دورتها الاولى لدعم القطاع غير الربحي ticker مخاوف امريكية من جبل الفاس المنشاة النووية الاكثر تحصينا في ايران ticker تفاصيل حادثة انفجار جسم مشبوه في العاصمة عمان ticker وزارة الداخلية تضع خارطة طريق للتعامل مع الاخبار المتداولة وتدعو للحذر ticker تقلبات جوية حادة تضرب مناطق المملكة مع استمرار موجة الحر الشديدة ticker حي جاكس بالدرعية يدمج بين حماس كرة القدم وعراقة الفن والثقافة ticker انجاز سعودي لافت في بطولة براغا للملاكمة وحصيلة ميداليات تاريخية ticker ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب في غزة مع استمرار سقوط الشهداء ticker مؤشرات مناخية واعدة تنذر بموسم مطري استثنائي في الجزيرة العربية ticker مضيق هرمز محور صراع جديد بين طهران وواشنطن وسط تهديدات بفرض رسوم عبور ticker جسور الخير السعودية تمتد لاغاثة المتضررين في غزة ونيجيريا ticker انجاز تاريخي للملاكمة السعودية في بطولة براغا الدولية

من تحت انقاض غزة.. خيمة متواضعة تتحول الى منارة ثقافية تقاوم الحرب

{title}

لم تكن رحلة محمد سعد بين انقاض منزله المدمر في بيت لاهيا بحثا عن مقتنيات ثمينة او اثاث نجا من القصف بل كانت رحلة استعادة لآلاف الكتب التي جمعها طوال خمسة وثلاثين عاما من عمره. واكد سعد ان كل كتاب ينتشله من بين كتل الاسمنت والحديد يمثل انتصارا معنويا على آلة الحرب التي استهدفت ذاكرة الفلسطينيين وثقافتهم وهويتهم الوطنية في محاولة لمحو الوعي الجمعي وتغييب الحقائق التاريخية الراسخة. وبين ان مكتبته التي كانت تضم نحو مئة الف كتاب تعرضت للتدمير الشامل كغيرها من المراكز الثقافية والمكتبات العامة والخاصة في قطاع غزة نتيجة الغارات العنيفة التي طالت كافة مناحي الحياة في القطاع المحاصر.

رحلة انقاذ الكتب وسط الدمار

واضاف سعد انه خاطر بحياته على مدار ثلاثة ايام متواصلة ليعمل بيديه العاريتين على استخراج كنوزه المعرفية من تحت ركام منزله المكون من اربع طبقات قبل ان يضطر للنزوح القسري مع اسرته. واشار الى انه خاض تجربة النزوح المريرة نحو خمس عشرة مرة متنقلا بين ارجاء القطاع حاملا معه هموم اسرته وحرصه الشديد على حماية الكتب التي رفض ان تظل مدفونة تحت انقاض منزله الذي تحول الى كومة تراب. واوضح ان رحلة الانقاذ توجت بوصوله الى مدينة دير البلح حيث اقام خيمة متواضعة حولها الى مكتبة للكتب الناجية رغم انعدام الامكانيات وشح الموارد اللازمة لحفظها من عوامل الطقس وتقلبات الغبار.

حرب الوعي في مواجهة الاحتلال

واكد سعد ان افتقاره للرفوف والخزائن اضطره لصف كتبه على ارض الخيمة والرصيف المقابل معرضا اياها للظروف الجوية القاسية لكنه يصر على استكمال رسالته في نشر المعرفة رغم الالم والوجع. وبين ان اكثر ما يؤلمه هو رؤية الكتب الثمينة التي افنى عمره في جمعها تفتقد لأبسط وسائل الرعاية والحفظ نتيجة ظروف الحرب القاهرة التي حرمته من ابسط مقومات الحياة والعمل في بيئة كريمة. وشدد على ان الكتاب هو السلاح الذي يبقي الانسان الفلسطيني صامدا وواقفا بوجه مخططات التدمير والنسيان مؤكدا ان العقول هي الهدف الحقيقي الذي تحاول الحرب طمسه عبر تدمير مصادر الوعي والفكر في المجتمع.

رسالة صمود من قلب الخيمة

وكشفت الجولة الميدانية عن اقبال شبابي على مكتبة سعد حيث يرى الشاب همام الطلاع ان هذه الخيمة تمثل رسالة قوية للاحتلال وللعالم اجمع بأن الثقافة الفلسطينية اقوى من نيران الحرب. واضاف الطلاع ان الحروب مهما بلغت قسوتها وتدميرها للمنازل والمكتبات تظل عاجزة عن هزيمة الفكرة او اطفاء شغف الشباب بالمعرفة والبحث عن الحقيقة التاريخية التي توثق جذورهم في هذه الارض الطيبة. واوضح ان شراء الكتب من مكتبة سعد بأسعار رمزية او الحصول عليها مجانا يعكس تكاتف المجتمع الفلسطيني واصراره على التمسك بهويته الوطنية وتاريخه العريق في مواجهة كل محاولات الطمس الممنهج.

كنز معرفي يقاوم النسيان

وبين الطلاع ان الكتب التي نجت من الركام مثل كتاب لكي لا ننسى فلسطين وكتاب اراضي فلسطين بين مزاعم الصهيونية وحقائق التاريخ تشكل مرجعيات اساسية لترسيخ الرواية الفلسطينية امام الاجيال الجديدة. واكد ان هذه المؤلفات التي توثق الحياة الاجتماعية والثقافية قبل النكبة وتفضح زيف الادعاءات الصهيونية تعتبر اسلحة فكرية لا تقل اهمية عن اي وسيلة اخرى في الصراع الوجودي من اجل استعادة الحقوق الوطنية. واختتم بالقول ان المعرفة هي القوة الحقيقية القادرة على اعادة بناء الانسان الفلسطيني فكريا ووجدانيا ليكون قادرا على مواجهة التحديات الكبرى التي تفرضها الحرب واثارها المدمرة على كافة الاصعدة الحياتية والوطنية.