كشفت الاوساط الشعبية في منطقة عسير عن سر المذاق الفريد الذي يمييز خبز الميفا التراثي والذي اصبح الوجهة الاولى لالاف الزوار الباحثين عن تجربة طعام اصيلة تعكس عراقة المطبخ الجنوبي في المملكة العربية السعودية.
واضاف الطهاة المحليون ان سر هذا الخبز لا يكمن فقط في الفرن الحجري التقليدي بل في طريقة اعداد العجين التي توارثتها الاجيال عبر سنوات طويلة لضمان الحصول على قوام مثالي ونكهة غنية لا تضاهى.
وبين الخبراء ان استخدام ما يعرف بالتوشات وهي قطعة عجين مخمر قديم يعد الركيزة الاساسية لنكهة الخبز حيث تعمل كمخمر طبيعي يتفوق بمراحل على الخمائر التجارية المستخدمة في المخابز العصرية الحديثة في وقتنا الحاضر.
فن صناعة الميفا العسيري
واكد الاهالي ان عملية الخبز تبدا بتجهيز التنور الاسطواني المصنوع من الحجر والطين واشعاله بالحطب حتى يتحول الى جمر متوهج يحفظ الحرارة العالية اللازمة لنضج العجين وتكون القشرة الخارجية المقرمشة ذات اللون الذهبي المميز.
واوضح الممارسون لهذه الحرفة ان العجين يترك ليتخمر لساعات قبل تشكيله على هيئة اقراص بيضاوية تلتصق بجدران الميفا الساخنة بعناية فائقة لضمان توزيع الحرارة بشكل متساو على كافة ارغفة الخبز الموجودة داخل التنور.
وذكر المختصون ان تغطية الميفا باحكام لمدة خمس عشرة دقيقة تساهم في نضج الخبز بشكل مثالي مع الحفاظ على قلبه طريا وشهيا مما يجعله الخيار المفضل على موائد المناسبات والولائم الكبرى في مختلف القرى.
تنوع المكونات واصالة المذاق
واشار المزارعون الى ان الاعتماد على دقيق القمح المنتج في مرتفعات السروات او الذرة الحمراء في المناطق التهامية يضيف لمسة من التنوع الزراعي الذي يثري المطبخ العسيري ويجعله شاهدا على ثقافة المنطقة المتجذرة.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان خبز الميفا اصبح رمزا سياحيا بارزا حيث يقبل الزوار على تذوقه مع العسل والسمن البلدي والمرق في تجربة تجمع بين اصالة المكان وجودة المكونات الطبيعية التي تميز بيئة عسير.
واوضح المهتمون بالتراث ان الحفاظ على هذه الحرفة التقليدية يمثل جزءا من الهوية الوطنية التي تعتز بها المنطقة وتعمل على نقلها للاجيال القادمة لتبقى حية ومستمرة في ظل التطورات السياحية المتسارعة التي تشهدها السعودية.











