تشهد المملكة العربية السعودية تطوراً متسارعاً في مشاريع البنية التحتية والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، حيث أصبحت الاستفادة من التقنيات الحديثة جزءاً من منظومة التطوير التي تهدف إلى تحسين تجربة الحاج والمعتمر والزائر.
من المقترحات الجديرة بالدراسة إنشاء مشروع للتلفريك يربط مكة المكرمة بالجبلين " جبل ثور وجبل النور"، فقد ارتبطت بهما احداث تاريخية في العهد النبوي كنزول الوحي في غار حراء ومحطة الهجرة النبوية في غار ثور، هذا المشروع سوف يسهم في تسهيل زيارة هذين الموقعين التاريخيين المرتبطين بالسيرة النبوية الشريفة.
يشمل المقترح تصميم مسارات للتلفريك تتيح للزوار مشاهدة مكة المكرمة من ارتفاعات مميزة، والصعود بمحاذاة جبلي النور وثور والدوران حولهما دون الحاجة إلى إنشاء محطات توقف أو منشآت فوق القمم، يتيح هذا المشروع للزائر مشاهدة غار حراء وغار ثور عن قرب من داخل عربات التلفريك، والاستمتاع بإطلالات بانورامية فريدة وتصوير المواقع التاريخية والطبيعية بطريقة آمنة ومنظمة، مع المحافظة على طبيعة الجبلين وقيمتهما التاريخية.
الجدير بالذكر أن كبار السن والأطفال يواجهون صعوبات في الوصول إلى الغارين بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة وارتفاع درجات الحرارة خلال معظم فترات العام؛ ومن المتوقع أن يسهم مشروع التلفريك في الحد من هذه التحديات، وأن يتيح لعدد أكبر من الزوار فرصة الوصول إلى أعلى الجبل للمشاهدة بصورة أكثر أماناً وكفاءة وتنظيماً.
في ذات السياق، سوف يسهم المشروع في تقليل الازدحام المروري وحركة المركبات في المناطق المحيطة، إضافة إلى توفير إطلالات على مكة المكرمة ومعالمها التاريخية.
وأيضاً، يمكن أن يكون المشروع جزءاً من منظومة متكاملة تشمل مراكز استقبال ومتاحف تعريفية وشاشات تفاعلية تقدم معلومات عن السيرة النبوية وأهمية هذه المواقع التاريخية.
تمتلك المملكة العربية السعودية خبرة واسعة في إدارة الحشود وتنفيذ المشاريع العملاقة، الأمر الذي يجعل دراسة مثل هذه الأفكار أمراً وارداً ضمن خطط التطوير المستقبلية، بما يحقق التوازن بين المحافظة على القيمة التاريخية للمكان وتقديم خدمات نوعية للزوار.
إن الاستثمار في المشاريع التي تُسهم في تسهيل الزيارة وإثراء التجربة الثقافية والدينية للمعتمرين والزوار يعد استثماراً في الإنسان وفي رسالة المملكة الرامية إلى خدمة الإسلام والمسلمين، وإبراز المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية بأفضل صورة ممكنة، ولعل هذا المشروع يجد طريقه إلى التنفيذ ليضيف بعداً جديداً لخدمة زوار مكة المكرمة.











