تشهد العاصمة الافغانية كابل حالة من الانقسام الحاد في الاراء عقب قرار بلدية المدينة ازالة منار نجات التاريخي الواقع في تقاطع حيوي مزدحم. واكدت السلطات ان هذا الاجراء ياتي ضمن مشروع هندسي.
واضافت البلدية ان الهدف هو انشاء جسر علوي جديد لتخفيف الاختناقات المرورية الخانقة التي تعيق حركة التنقل اليومية. وبينت ان المشروع ضرورة ملحة لتحسين البنية التحتية وتسهيل النشاط الاقتصادي في المدينة.
واوضحت ان المنار القائم ليس البناء الاصلي بل نسخة اعيد تشييدها في فترة لاحقة. وشددت على ان السلطات تخطط لاعادة بناء المنار وتسمية الجسر الجديد باسمه للحفاظ على رمزيته التاريخية والوطنية.
مواقف متباينة حول ازالة المعالم
واكد ناشطون ومهندسون ان هدم المعلم التاريخي كان خطوة متسرعة. واشاروا الى ان الحلول الهندسية البديلة كانت متاحة لتجنب الازالة. واوضحوا ان فقدان الرموز العمرانية يساهم في تآكل الذاكرة التاريخية للمدينة بشكل تدريجي.
واضاف النائب السابق كمال ناصر اصولي ان التنمية الحقيقية لا تعني طمس الهوية. واكد ان التعامل مع التخطيط العمراني بمنطق الازالة يمثل تبسيطا مخلا يفتقر الى الرؤية المتوازنة التي تدمج بين التراث والبنية.
وبين اصولي ان هذا الجدل يطرح تساؤلات جوهرية حول من يحدد شكل وهوية كابل مستقبلا. واكد ان التمسك بالمعالم ليس مجرد عاطفة بل هو دفاع عن حق السكان في الحفاظ على تاريخهم البصري.
تعدد القراءات التاريخية للمنار
واوضح الباحثون ان منار نجات شيد عام 1928 ليخلد انتصارا سياسيا في عهد الملك محمد نادر شاه. واضافوا ان الرمزية المرتبطة به ظلت محل جدل دائم نظرا لحساسية المرحلة التاريخية التي شهدت انقسامات.
وبين الناشط فهيم كوهدامني ان المعلم يمثل انقساما سياسيا اكثر من كونه رمزا جامعاً. واكد ان الاولوية الان يجب ان تكون للوظيفة العمرانية والخدمات العامة التي تخدم المواطنين وتخفف من اعباء التنقل.
واضاف كوهدامني ان المدينة الحديثة يجب ان تتحرر من قيود الرموز التي تعيق تطويرها. واكد ان التركيز على الجانب البراغماتي هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم ملموس في ادارة الفضاء العام في كابل.
ابعاد الازمة السياسية والاجتماعية
واكد الحاكم السابق محمد حليم فدائي ان الجدل حول المنار يختزل ازمة البلاد في رمز واحد. واضاف ان المشكلات الهيكلية في الاقتصاد والخدمات هي القضية الاهم التي يجب ان تحظى بالاهتمام والتركيز.
وبين الكاتب عبد النافع همت ان المخاوف الشعبية نابعة من تجارب مريرة في تدمير الارث. واكد ان التمسك بالمعالم يعكس رغبة الناس في حماية ما تبقى من شواهد مادية على تاريخهم الوطني.
واضاف همت ان غياب التخطيط التشاركي يفاقم من حدة هذه الصراعات. وشدد على ضرورة خلق حوار وطني يوازن بين متطلبات التحديث العمراني وحماية الهوية الثقافية والتاريخية لافغانستان في ظل الظروف الراهنة.











