يختزل الموروث البحري في منطقة جازان حكاية عميقة تربط الانسان بساحل البحر الاحمر عبر العصور حيث تشكلت هوية المنطقة من خلال تفاعل مستمر مع خيرات البحر وعطاءاته التي صاغت نمط حياة السكان.
وكشفت المعطيات التاريخية ان مهنة الصيد كانت الركيزة الاساسية لاهالي المنطقة قديما حيث اعتمدوا على ادوات بسيطة في رحلاتهم اليومية بحثا عن الرزق وسط تضاريس بحرية متنوعة وموارد غنية لا تزال حاضرة.
واظهرت الممارسات اليومية في اسواق الاسماك بجازان ان هذا الارث لا يزال ينبض بالحياة اذ تعكس حركة التداول المستمرة اهمية البحر كشريان اقتصادي واجتماعي حيوي يربط ماضي الاهالي بحاضرهم المزدهر بشكل لافت.
جزر فرسان مهد الذاكرة البحرية
وبينت الدراسات الميدانية ان جزر فرسان تعد متحفا مفتوحا يجسد ملامح الغوص وصيد اللؤلؤ حيث كان البحر المحور الرئيسي لحياة السكان مما اسهم في ترسيخ ذاكرة بحرية فريدة تتناقلها الاجيال بكل فخر.
واضاف الحرفيون ان صناعة القوارب الخشبية تعد فنا توارثته العقول والايادي الماهرة التي ابدعت في تطويع الخشب لمواجهة امواج البحر العالية ناقلة خبرات الاجداد عبر العقود الماضية في تجسيد حي للابداع المحلي.
واكد المهتمون بالتراث ان المطبخ الجازاني يمثل جزءا اصيلا من هذا الارث البحري اذ تشكل الاطباق الشعبية المعتمدة على المأكولات البحرية هوية غذائية تعكس وفرة الموارد وقدرة الانسان على استثمار خيرات بيئته.
مستقبل التراث البحري في جازان
وشدد الخبراء على ان الموروث البحري يمثل منظومة ثقافية متكاملة تتطلب جهودا وطنية لصون هذا التراث غير المادي وضمان نقله للاجيال القادمة باعتباره ركيزة اساسية في الهوية الوطنية السعودية التي تعتز بتاريخها.










