كشفت تحليلات سياسية حديثة ان مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران ما زالت قائمة رغم حدة التصعيد العسكري الاخير بين ايران واسرائيل، الا ان فرص الوصول الى تفاهمات ملموسة تراجعت بشكل لافت ومثير للقلق.
واوضحت التقارير ان تبادل الهجمات المباشرة بين الطرفين الى جانب اتساع رقعة الصراع في لبنان والتهديدات المستمرة للممرات المائية الحيوية وضعت الجهود الدبلوماسية امام اختبار صعب يهدد بانهيار كامل لفرص الحوار القائمة حاليا.
واكدت المحللة منى يعقوبيان ان التحدي الاكبر يتمثل في تآكل الثقة بين الاطراف، حيث تؤدي العمليات العسكرية المتبادلة الى تعقيد المشهد الميداني مما يعيق قدرة المفاوضين على احراز اي تقدم حقيقي في الملفات الشائكة.
عقبات استراتيجية تعطل مسارات الحوار
وبينت الدراسة ان الخلافات الجوهرية لا تزال تتركز حول ثلاثة ملفات رئيسية وهي البرنامج النووي الايراني، وامن الملاحة في مضيق هرمز، بالاضافة الى مطالب طهران المتعلقة بالتعويضات المالية والافراج عن الارصدة المجمدة.
واضافت ان قدرة طهران على التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تمنحها ورقة ضغط قوية في المفاوضات، حيث تربط بين استمرار المحادثات والحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة ترفض واشنطن تقديمها حاليا.
وشددت على ان الوصول الى اتفاق يتطلب ارادة سياسية قوية من الجانبين للعودة الى الاطر الرسمية، وهو امر يبدو بعيد المنال في ظل استمرار التجاذبات حول نسب تخصيب اليورانيوم وعمليات التفتيش الدولية الصارمة.
سيناريوهات مستقبلية للملف الايراني
واظهرت التحليلات ان المشهد يتجه نحو ثلاثة احتمالات رئيسية اولها التوصل لاتفاق سلام شامل، او اتفاق هش ومحدود لا يعالج الجذور العميقة للازمة، او العودة المحتملة الى مربع الصراع المفتوح والمباشر.
واشارت الى ان الدبلوماسية لا تزال تمثل الخيار المتاح لتجنب الانزلاق نحو حرب اقليمية شاملة، رغم ان التصعيد المتلاحق جعل من تحقيق انفراجة سياسية دائمة امرا في غاية الصعوبة خلال المرحلة الحالية.
واكدت في الختام ان نجاح المفاوضات مرهون بقدرة الاطراف على فصل المسارات العسكرية عن الدبلوماسية، وهو رهان محفوف بالمخاطر في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الشرق الاوسط.











