كشفت دراسة حديثة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كاوست عن تطوير طلاء نانوي مبتكر يمثل حلا جذريا لمشكلة تراكم الغبار على الالواح الشمسية في المناطق الجافة والحارة التي تفتقر الى مصادر المياه الدائمة.
وبين الباحثون ان هذا الطلاء لا يكتفي بمنع تراكم الاتربة والحفاظ على كفاءة الطاقة بل يعمل بذكاء على استخلاص الرطوبة من الهواء ليلا وتحويلها الى قطرات ماء نقية يمكن استخدامها لري النباتات.
واكد الفريق العلمي ان التقنية تعتمد على بنية نانوية شفافة مصنعة من مواد سيليكونية امنة تسمح بمرور اشعة الشمس وتخفض حرارة السطح مما يعزز عملية التكثيف الطبيعي للماء فوق الالواح الشمسية بشكل فعال.
مستقبل واعد للطاقة والزراعة المستدامة
واوضح البروفيسور تشياوتشيانغ غان قائد فريق البحث ان الابتكار يعالج تحديات عملية تواجه انظمة الطاقة الشمسية عالميا من خلال استغلال الفوارق الحرارية بين الليل والنهار لضمان نظافة مستمرة دون استهلاك طاقة.
واضافت النتائج الميدانية ان الالواح المطلية بهذه المادة تفوقت بمراحل على نظيراتها التقليدية حيث انتجت كميات مضاعفة من المياه المكثفة التي اثبتت جدواها في دعم عمليات الري الصغيرة وتحسين انتاجية المحاصيل الزراعية.
واشار المختصون الى ان هذه التقنية تفتح افاقا جديدة للزراعة الكهروضوئية التي تدمج بين توليد الكهرباء النظيفة والنشاط الزراعي في مكان واحد مما يعزز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية في البيئات الصحراوية القاسية.
تكنولوجيا بسيطة قابلة للتوسع الصناعي
وبينت الاختبارات ان عملية تصنيع هذا الطلاء تعتمد على معالجة حرارية بسيطة يمكن تطبيقها بسهولة على الاسطح الزجاجية التقليدية مما يجعلها خيارا اقتصاديا وقابلا للتطوير على نطاق واسع في المستقبل القريب.
وذكر الباحثون ان العمل جار حاليا لتقييم مدى تحمل هذا الطلاء للعوامل الجوية القاسية على المدى الطويل مع دراسة امكانية تعميمه على مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى لتقليل تكاليف الصيانة والتشغيل بشكل كبير.
وشددت الدراسة على ان هذا الابتكار يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز الامن المائي والطاقي في ان واحد من خلال حلول ذكية مستوحاة من الطبيعة وتعتمد على مواد صديقة للبيئة وغير مكلفة تقنيا.











