شدد امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد على ضرورة استثمار مطلع العام الهجري الجديد في مراجعة النفس وتجديد التوبة الصادقة والاقبال على الله بالعمل الصالح والافتقار التام لمولاه.
واوضح فضيلته في خطبة الجمعة ان الاعمار تمضي سريعا والاجال محدودة ولا يبقى للانسان في قبره سوى ما قدمه من خير، مبينا ان السعيد هو من استودع عمره طاعة الله وتجنب مساوئ الاعمال.
واكد الشيخ ان الافتقار الى الله يمثل ذروة العبودية حيث يدرك العبد ضعفه وعجزه امام قدرة الخالق، مشيرا الى ان حقيقة هذا المقام تكمن في يقين العبد بانه لا غنى له عن ربه.
طرق الفوز في الدارين
وبين الخطيب ان مفاوز الاخرة تقطع بالقلوب لا بالاقدام، وان احب القلوب الى الله هي تلك التي تمتلئ ذلا وانكسارا بين يديه، معتبرا ان هذا الانكسار هو مفتاح التوفيق والرزق والسعادة الحقيقية.
واضاف ان العبد كلما زاد في ذله لربه كان اقرب اليه واعلى منزلة، مستشهدا بقول الفضيل بن عياض ان اعلم الناس بالله هم اكثرهم خوفا منه، لان الخوف يدفع المؤمن نحو الجد والاجتهاد.
واشار الى ان تحقيق الافتقار الصادق يحرر القلب من هموم الدنيا ويجعله يذوق حلاوة القرب من الله، موضحا ان من صح افتقاره الى ربه استغنى به عن كل ما سواه في هذه الحياة.
التحذير من الغفلة ومواسم الخير
وذكر الشيخ ان اعظم الضياع يكون باضاعة القلب باتباع الهوى وطول الامل في الدنيا، مشددا على ضرورة سد منافذ الفساد من خلال التوحيد ولزوم السنة والتوبة النصوح من كافة الذنوب والمعاصي التي تحجب العبد.
واكد ان الايام هي مواقيت للاعمال وان المؤمن مطالب بالعبادة حتى ياتيه اليقين، داعيا المسلمين الى اغتنام الاوقات في الطاعات وتجديد العهد مع الله في استقبال العام الهجري الجديد بقلوب مطمئنة ونفوس راغبة.
واختتم فضيلته بالتذكير بفضل صيام يوم عاشوراء، حاثا على مخالفة اليهود بصيام يوم قبله او بعده، مبينا ان هذا الصيام يكفر السنة التي قبله لما فيه من فضل عظيم عند الله تعالى.








