تواصل مكتبة الملك عبدالعزيز العامة دورها الريادي في توثيق التاريخ من خلال مشروعها الثقافي لترجمة أدب الرحلات العالمي الذي رصد ملامح الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية بعيون رحالة ومستكشفين من مختلف الثقافات العالمية.
واوضحت المكتبة أن هذه الإصدارات المترجمة التي تجاوزت العشرين كتابا تمثل مرجعا معرفيا مهما للباحثين، حيث تقدم رؤية بانورامية لأساليب الكتابة وتطورها لدى الرحالة الغربيين والشرقيين الذين وثقوا جوانب حياتية واجتماعية دقيقة.
وبينت أن هذه المبادرة تهدف إلى إبراز مهد الحضارة العربية والإسلامية، من خلال استعراض يوميات الرحالة الذين زاروا مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يتيح للقارئ المعاصر فهم التحولات التاريخية والجغرافية التي شهدتها المنطقة.
نافذة على تاريخ المملكة بعيون الرحالة
وتضمنت قائمة الرحالة الذين ترجمت أعمالهم شخصيات بارزة مثل وليم فيسي وليوبولد فايس ومسعود عالم الندوي، حيث قدم هؤلاء رؤى نقدية وتحليلية لمراحل تطور الدولة السعودية منذ بداياتها الأولى وحتى العصر الحديث.
واكدت التقارير الصادرة عن المكتبة أن هذه الكتب لا تعد مجرد مذكرات شخصية، بل هي وثائق تاريخية تصف بدقة طبيعة الحياة في الرياض والمدن السعودية الأخرى، وتفاصيل لقاءات الرحالة مع الملك عبدالعزيز.
وكشفت المكتبة أن كتاب ياباني في مكة لتاكيشي سوزوكي يمثل نمطا أدبيا فريدا، إذ يجمع بين التجربة الروحية والوصف الجغرافي الدقيق، مما يعزز من قيمة المحتوى المترجم كمرجع عالمي لأدب الرحلات في المنطقة.
توثيق بصري وحضاري للنمو السعودي
وشددت المكتبة على أهمية كتاب الطريق إلى مكة لمحمد أسد، الذي يعد من أهم الشهادات التي كتبها رحالة غربي اعتنق الإسلام، حيث يبرز الكتاب التحولات الثقافية والاجتماعية التي عاصرها المؤلف خلال رحلته الطويلة.
واضافت المكتبة أن الكتب المترجمة شملت أيضا جوانب فنية فريدة مثل كتاب الجزيرة العربية حديقة الرسامين، الذي يوثق فن القط العسيري، مما يعكس اهتمام المكتبة بتسليط الضوء على الإرث البصري والموروث الشعبي للمملكة.
واشارت إلى أن الأرشيف المصور للأميرة أليس يمثل كنزا تاريخيا، كونه يضم صورا نادرة توثق الزيارة الملكية البريطانية للمملكة، مما يقدم دليلا مصورا على التقدم الحضاري الذي بدأت ملامحه تظهر بوضوح في تلك الفترة.











