شهدت مدينة محمد بن سلمان غير الربحية انطلاق ملتقى كلمتين الذي جمع نخبة من المبدعين والمستثمرين وصناع القرار لمناقشة افاق الاقتصاد الابداعي في المملكة، وسط حضور لافت من المهتمين بقطاع الثقافة والفنون. واكد المشاركون ان القطاع الثقافي السعودي يمر بمرحلة تحول جذري حيث انتقل من الاعتماد على الدعم المالي المباشر الى تبني نماذج عمل استثمارية واعدة تهدف الى تحقيق استدامة مالية طويلة الامد في السوق. وبين الخبراء ان الهدف الاستراتيجي القادم يتمثل في مضاعفة مساهمة القطاع الثقافي في الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى ستين مليار ريال، مما يعكس نضج المشاريع الثقافية وقدرتها التنافسية العالية في الاقتصاد الوطني.
نضج المشاريع الثقافية والاستثمار
واوضح المتحدثون ان المشاريع الثقافية اليوم باتت تتبنى لغة الارقام والارباح والشراكات الاستراتيجية، بدلا من الاكتفاء بالانشطة المحدودة، وهو ما يعزز من فرص الاستحواذات والتوسع في مختلف المجالات الابداعية داخل المملكة. واشار ممثل الصندوق الثقافي الى ان معايير تقييم المشاريع ترتكز على قدرتها على جذب رؤوس الاموال الخاصة، مع التركيز على الاستدامة المالية والاثر الاقتصادي الملموس الذي تقدمه هذه المؤسسات للسوق المحلي. وشدد المجتمعون على ان الصندوق لا يكتفي بتقديم التمويل فحسب، بل يعمل على رفع جاهزية رواد الاعمال عبر تقديم الاستشارات والحوافز اللازمة لضمان نجاح المشاريع في بيئة تنافسية متغيرة ومتسارعة.
الملكية الفكرية كأصل اقتصادي
واضاف المشاركون ان الملكية الفكرية تحولت من مجرد حماية قانونية الى اصل استثماري هام، يمكن ترخيصه وتطويره وتداوله لتحقيق عوائد مادية مستدامة للمبدعين وللمستثمرين على حد سواء في القطاع الابداعي. واكد الخبراء ان التحدي الحقيقي الذي يواجه القطاع يكمن في تحويل الافكار المبتكرة الى منشآت ثقافية قادرة على النمو، خاصة مع وجود فجوة تمويلية مقدرة في السنوات القادمة تتطلب تضافر الجهود الاستثمارية. وبين المحللون ان تطوير المنظومة التشريعية يمثل ركيزة اساسية لجذب الاستثمارات، مما يفتح الباب واسعا امام المبدعين لتحويل اعمالهم الى فرص اقتصادية كبرى تخدم الاقتصاد الوطني وتوفر آلاف الوظائف للشباب السعودي الطموح.