قرر شاب سوري مقيم في النرويج تحويل قضيته الانسانية الى واقع ملموس عبر رحلة طويلة بدراجته الهوائية، قاطعا الاف الكيلومترات لتسليط الضوء على ازمة التعليم التي تهدد مستقبل ملايين الاطفال في بلاده.
واكتشف سامي خلال زيارة ميدانية له حجم الكارثة التي خلفتها سنوات الحرب، حيث وجد ملايين الصغار خارج اسوار المدارس ومجبرين على العمل، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار شجاع للتحرك الفوري لانقاذ هذا الجيل.
وبين ان هدفه يتجاوز مجرد قيادة الدراجة، اذ يسعى من خلال مبادرته لجمع التبرعات اللازمة لبناء مدرسة نموذجية، معتبرا ان التعليم هو السلاح الوحيد القادر على انتشال الاطفال من براثن الضياع والفقر المدقع.
مسار طويل من اجل التعليم
وانطلق سامي في رحلته عبر دول اوروبية عديدة وصولا الى الداخل السوري، حيث حول دراجته الى منصة توعوية متنقلة، شارك خلالها في ندوات وفعاليات تعريفية داخل الجامعات والمساجد والكنائس لجمع الدعم اللازم.
واكد ان التفاعل الشعبي كان مبهرا، حيث قدمت الجاليات السورية في مختلف الدول التي مر بها كل اشكال الدعم المعنوي واللوجستي، مما خفف من مشقة الطريق الطويل الذي قطعه لاجل قضية عادلة.
واوضح ان حملته تمكنت من جمع نسبة من المبلغ المطلوب لبناء المدرسة، مشددا على ان باب التبرع لا يزال مفتوحا لكل من يرغب في المساهمة بوضع لبنة اساسية في مستقبل هؤلاء الاطفال المحرومين.
تحذير من ضياع جيل كامل
وشدد سامي على خطورة الصمت الدولي تجاه هذا الملف، محذرا من ان عدم التحرك اليوم يعني خسارة جيل كامل، مما سيؤدي الى عواقب وخيمة على المجتمع السوري ككل خلال السنوات القادمة.
واضاف ان التفاؤل يملأ قلبه رغم كل التحديات، موضحا ان التحسن التدريجي في الاوضاع يمنحه دافعا اكبر للاستمرار في مشروعه، داعيا الجميع الى توحيد الجهود لاعادة اعمار قطاع التعليم الذي يعد اساس البناء.
وختم حديثه بالتاكيد على ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وان الاستثمار في عقول الاطفال هو الضمان الوحيد لمستقبل مشرق، مشيرا الى استعداده لمواصلة نضاله حتى يرى حلمه ببناء المدرسة حقيقة ملموسة.











