يقتحم الروائي المغربي محمد سعيد احجيوج المشهد الثقافي بكتابه الجديد الصادر عن دار العين بعنوان البوليفونية الزائفة في الرواية العربية. يكشف الكاتب في هذا العمل عن وجهه النقدي الصارم مشتبكا مع المنجز الروائي العربي.
واضاف احجيوج ان الرواية العربية المعاصرة تعاني من خلل بنيوي عميق حيث يتم الترويج لتقنية تعدد الاصوات بينما يظل صوت الكاتب هو المهيمن الوحيد على النص. وبين ان هذا الادعاء يمثل زيفا ثقافيا.
واكد الكاتب ان البوليفونية ليست مجرد مصطلح موسيقي منقول للادب بل هي معيار فني يفرق بين الحوارية الحقيقية وبين المونولوج الذي يختبئ خلف تعدد الشخصيات دون مبرر درامي حقيقي يمنحها استقلالية في التعبير.
ما البوليفونية في السياق الروائي؟
وبين احجيوج ان المصطلح الذي استعاره النقد الادبي من الموسيقى يشير الى تعدد النغمات بدلا من النغم الواحد. واشار الى ان الروسي ميخائيل باختين هو من رسخ هذا المفهوم في دراساته حول دوستويفسكي.
واوضح ان الحوارية في الرواية تميز الخطاب الروائي عن الشعري. وشدد على ان خطاب الرواية يجب ان يكون لسان الشخصيات لا لسان الشاعر الذي يفرض رؤيته الذاتية على كافة ابطال الرواية الواحدة.
وكشفت الدراسة ان الكثير من الروائيين العرب حاولوا محاكاة تقنية فوكنر ولكنهم وقعوا في فخ الاحادية. واضاف ان الكتاب يضع المنجز الروائي العربي تحت مجهر المساءلة النقدية وفق قوانين التنظير الروائي الغربي.
تعدد الاصوات الزائف في الرواية
واظهر احجيوج من خلال فصول كتابه الثمانية ان الرواية العربية تعاني من سلطة الحكاية واللغة المقدسة. واكد ان هذه الاشكاليات تحول الرواية الى خطاب احادي الصوت يتخفى بذكاء خلف تعدد الشخصيات المزعوم.
واشار الى ان الناقد اليوم مطالب بالتمييز بين الادب الاصيل والادب الاستهلاكي. واضاف ان السوق الثقافي اصبح يفرز روائيين يتقنون متطلبات الجوائز ودور النشر على حساب العمق الوجودي الذي تتطلبه الكتابة الروائية الجادة.
واوضح ان الروائي الزائف ينسى ان جوهر الرواية هو قول ما لا يمكن لغيرها قوله. وشدد على ان هذا الزيف يطال ادعاءات الحداثة والتعددية في المشهد الثقافي العربي المعاصر بشكل عام.
تحطيم الاصنام في المشهد الثقافي
واكد الكاتب ان المشهد الثقافي العربي يعيش حالة من الجمود تشبه الجاهلية الثانية. وبين ان المؤسسات الثقافية نصبت معابد لرموز معصومة يرفض المجتمع مناقشة اعمالهم او وضعها تحت مقصلة النقد العلمي.
واضاف ان هذا الارث جعل القارئ والناقد يتبنيان نصوصا معينة دون وعي. واشار الى ان الكتاب يكسر حاجز الخوف حين يضع اعمال قامات ادبية مثل نجيب محفوظ في موضع المساءلة النقدية الصريحة.
وكشف احجيوج ان رواية الكرنك لمحفوظ تعاني من اضطراب في توظيف الراوي. واضاف ان الشخصيات تبوح باسرارها دون مبرر سردي مما يهدم ايهام القارئ بالواقعية ويجعل الكاتب حاضرا بقوة في كل مشهد.
نجيب محفوظ تحت مجهر النقد
واكد الكاتب ان النقد ليس فعل استيلاء بل رحلة استكشاف. وبين ان غياب المحررين المحترفين في العالم العربي ادى الى انتاج روايات مليئة بالثقوب الفنية التي لا يمكن تجاوزها الا بالنقد الجريء.
واضاف ان هذا الكتاب يمثل رجة فكرية يحتاجها المشهد الروائي العربي. واشار الى ان طنجة تقدم مجددا اصواتا نقدية جريئة كما فعل محمد شكري سابقا في نقده اللاذع للمؤسسة الادبية والروائيين التقليديين.
وختم الكاتب مؤكدا ان البوليفونية الزائفة ليست مجرد نقد لرواية بل هي دعوة لاعادة التفكير في واقعنا الثقافي. واضاف ان الجرأة النقدية هي السبيل الوحيد لانقاذ الادب العربي من التكرار والابتذال.











