كشف محمد الحبشان رئيس جمعية العناية بالبيئة عن مقترح جديد يهدف الى وضع كود وطني موحد لتصميم مآذن المساجد في السعودية وذلك لاستعادة الهوية البصرية التي سادت خلال عقود ماضية بشكل لافت. واضاف الحبشان في طرحه عبر منصة اكس ان الهدف هو اعتماد نموذج هندسي مستوحى من تصاميم وزارة الشؤون الاسلامية القديمة لضمان اتساق المشهد الحضري للمساجد المنتشرة في كافة انحاء المملكة العربية السعودية. وبين ان هذا المقترح ياتي في اطار تعزيز الهوية المعمارية الوطنية والحد من التباين العشوائي في اشكال المآذن التي يتم بناؤها حاليا سواء من قبل الجهات الحكومية او من خلال جهود المتبرعين والمحسنين.
توحيد المآذن لتعزيز الهوية الوطنية
واكد الحبشان ان التوسع العمراني الكبير في بناء المساجد ادى الى ظهور تصاميم غريبة لا تنسجم مع البيئة المحلية مما يستدعي تدخلا تنظيميا لضبط هذا المشهد البصري الموحد في كل المناطق. واوضح ان النموذج المقترح ليس مجرد استحضار لتاريخ قديم بل هو محاولة لبناء شخصية عمرانية سعودية تعكس قيم المجتمع وتنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة في تحسين جودة الحياة والمظهر العام للمدن. وشدد على ان وجود كود موحد لا يعني ابدا تقييد الابداع المعماري بل تنظيمه ضمن اطار وطني يضمن التناغم البصري المطلوب في كافة المنشات الدينية التي تشكل جزءا اساسيا من ذاكرة المواطنين اليومية.
حوار هندسي مرتقب حول كود المآذن
واشار الى ان المقترح لاقى تفاعلا واسعا بين مؤيد ومعارض حيث يرى البعض ضرورة الحفاظ على التنوع المعماري بينما يرى آخرون ان التوحيد يرسخ رمزية دينية وحضارية موحدة تعزز الهوية السعودية الفريدة. واضاف ان الخطوة القادمة تتطلب فتح حوار موسع يضم وزارة الشؤون الاسلامية ووزارة البلديات والهيئة السعودية للمهندسين للوصول الى رؤية توافقية توازن بين الاصالة المعمارية وبين متطلبات العصر الحديث في التصميم العمراني. واكد في ختام حديثه ان الهدف النهائي هو خلق بيئة عمرانية متجانسة تحافظ على الارث المؤسسي للمملكة وتضع معايير واضحة تضمن استدامة الهوية البصرية للمساجد في ظل النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها البلاد حاليا.