كشف مركز برنامج جودة الحياة عن دراسة بحثية جديدة تستهدف استنساخ تجارب المناطق الزرقاء العالمية لتطبيقها داخل المجتمع السعودي بهدف تعزيز الصحة العامة وزيادة متوسط العمر المتوقع للمواطنين عبر تبني انماط حياة مستدامة.
واوضحت الدراسة ان سكان المناطق التي تشهد اعلى معدلات تعمير عالميا لا يمارسون الرياضة التقليدية المكثفة، بل يدمجون الحركة البدنية في تفاصيل يومهم البسيط مثل المشي والزراعة والاعمال المنزلية التي تضمن الاستمرارية والنشاط الدائم.
وبينت النتائج ان ثمانين بالمئة من طول العمر يرتبط بنمط الحياة اليومي وليس بالعوامل الوراثية فقط، مما يفتح افاقا جديدة امام الافراد لتبني سلوكيات صحية بسيطة تنعكس ايجابا على جودة حياتهم اليومية بشكل ملحوظ.
استراتيجيات تعزيز الصحة العامة في السعودية
واضاف التقرير ان مبادئ القوة التسعة التي تمارسها الشعوب المعمرة تتشابه مع قيمنا الاجتماعية والاسلامية، خاصة في جانب الاعتدال الغذائي الذي يحث على تجنب الشبع المفرط، وهو ما يعزز التوافق بين العلم والتراث الثقافي.
وشددت الدراسة على ان السعودية حققت قفزات نوعية في مؤشرات النشاط البدني، حيث ارتفعت معدلات ممارسة الرياضة بشكل لافت خلال الاعوام الاخيرة، بالتزامن مع تحسن ترتيب المملكة في تقارير السعادة العالمية وتزايد متوسط الاعمار.
واكدت البيانات ان متوسط العمر المتوقع للمواطن السعودي شهد صعودا مستمرا، الا ان التحدي الحالي يكمن في تقليص الفجوة بين طول العمر والسنوات التي يقضيها الفرد بصحة جيدة عبر الاستثمار في السلوكيات الوقائية.
منصة هاوي نموذج وطني للترابط الاجتماعي
وكشفت الدراسة ان منصة هاوي الوطنية تعد اداة فعالة لبناء مجتمعات قائمة على الهوايات المشتركة، وهي تحاكي في جوهرها مجموعات الدعم الاجتماعي التي تساهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية لسكان المناطق الزرقاء حول العالم.
واظهرت التحليلات ان المملكة تمتلك كافة المقومات لبناء بيئة صحية نموذجية بفضل النسيج الاجتماعي المترابط، مما يجعل من تبني هذه الدروس خيارا استراتيجيا لتحقيق مجتمع حيوي ومستدام يتماشى مع مستهدفات التنمية الوطنية الطموحة.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على ان الوصول الى مجتمع اكثر صحة يتطلب تكاتف الجهود الفردية والمجتمعية، مع التركيز على جعل الحركة والنشاط جزءا لا يتجزأ من الثقافة اليومية لكل فرد يعيش على ارض المملكة.











