يعد الشاعر المغربي محمد بنيس من ابرز الاصوات الشعرية التي تجاوزت حدود الجغرافيا بفضل تجربته الابداعية العميقة التي حصدت تقديرا عالميا واسعا وجوائز رفيعة المستوى مثل جائزة ماكس جاكوب والعويس وغيرها من التكريمات.
واوضح بنيس في حديثه عن مساره الادبي ان قيمة ترجمة اعماله الى لغات اخرى تفوق اهمية الفوز بالجوائز الادبية مؤكدا ان الترجمة تفتح افاقا للحوار مع الاخر بينما تظل الجائزة ذات نفع شخصي محدود.
واضاف ان تجربته الشعرية تستند الى رؤية كونية تتجاوز الحدود والمواقع الجغرافية حيث يرى ان الشعر يبقى سفارة انسانية قادرة على اختراق الحواجز والخرائط بفضل لغته العميقة التي تعبر عن ذواتنا وتكتشف ابعاد الكون.
عزلة القصيدة في مواجهة طوفان التقنية
وبين الشاعر ان ديوانه الاخير هواء بيننا يمثل تجربة كتابية فريدة تركز على عنصر مادي برؤية تمجد الجسد وتتحرر من قوالب الكتابة التقليدية موضحا انه كتبه في لحظة اختناق بحثا عن الهواء النقي.
واكد ان جحافل الزمن الرقمي التي نعيشها اليوم تقودنا نحو النسيان والبرودة وتدفعنا لهجران الشعر واللغة معا مشددا على ان موقفه ثابت في الاحتماء بالقصيدة كفعل مقاومة نبيل وسط ضجيج العصر الراهن.
وشدد على ان دور الشعر لم يضمحل بل تراجع فهم الناس لضرورته الحيوية مبينا ان القصيدة تظل ملازمة للغة ومرافقة لها حيثما توهج الضوء بعيدا عن صخب المهرجانات وضوضاء الحياة اليومية التي تفتقد للعمق.
فاس وصنعاء في ذاكرة الابداع الشعري
وكشف بنيس عن عمق العلاقة الوجدانية التي تربطه بمدينتي فاس وصنعاء مؤكدا ان زيارته لليمن بدعوة من الراحل عبد العزيز المقالح شكلت لحظة فارقة في مساره الشعري واهدته قوة ابداعية جديدة.
واشار الى ان صنعاء وفاس تتشابهان في العتاقة والجمال والخصوصية مما جعله يكتب ديوانه ورقة البهاء كتحية حضارية للمكان مستحضرا ذكريات مرافقة المقالح في جلسات القات وجولات المدينة التي كانت تفيض بالدهشة.
وبين ان جمالية العمارة في صنعاء منحته السكينة التي جعلت كلماته تتدفق بسلاسة كما لو ان الديوان كان موجودا مسبقا بانتظار ان يكتبه هو في لحظة تجل شعري لا تزال اصداؤها تتردد حتى اليوم.











