شهد معرض الدوحة للكتاب نقاشات فكرية معمقة حول اشكالية حضور الصورة في الوجدان العربي المعاصر، حيث سلطت ندوة متخصصة الضوء على الفجوة الكبيرة بين هيمنة البصري عالميا وتراجع تأثيره في مجتمعاتنا العربية اليوم.
واكد المشاركون ان العالم اليوم تحكمه لغة الصورة والايقاع البصري السريع عبر الوسائط الرقمية، بينما لا تزال الثقافة العربية اسيرة للموروث النصي واللفظي الذي كرس مركزية الكلمة على حساب الفنون البصرية والتشكيلية الجمالية.
واضاف الخبراء ان الانسان المعاصر يعيش في فضاء مفتوح تسيطر فيه المشاهد البصرية، مما يجعل غياب الثقافة البصرية الحقيقية في مناهجنا التربوية والتعليمية خللا بنيويا يعيق قدرتنا على مواكبة التحولات الحضارية العالمية المتسارعة.
تحديات الفنون البصرية في المشهد العربي
وبينت المداخلات ان الفنان البصري لا يزال يعاني من التهميش في الوسط الثقافي مقارنة بالاديب او الشاعر، رغم ان الصورة اصبحت الاداة الاكثر فاعلية في صناعة الوعي الجمعي وتشكيل اتجاهات الراي العام المعاصر.
واشار المختصون الى ان المجتمع الذي يهمل التربية الجمالية في برامجه التعليمية يتحول بالضرورة الى متلق سلبي ومستهلك للصور القادمة من الخارج، مما يفرغ الهوية الثقافية من محتواها الابداعي الاصيل ويضعف تاثيرها.
وشدد المتحدثون على ضرورة اعادة النظر في مفهوم الفن بوصفه نشاطا ثانويا او ترفيهيا، مؤكدين اهمية دمجه كمكون اساسي في بناء شخصية الانسان المعاصر القادر على تحليل الصور وفهم دلالاتها العميقة في هذا العالم.
استحضار التراث لمواجهة الجمود البصري
واوضح المحاضرون ان العودة الى التاريخ لا تعني الاستغراق في النوستالجيا، بل استلهام تجارب مضيئة مثل مدرسة بغداد وفن المنمنمات التي قدمت الصورة كاداة معرفية تعكس ارثا بصريا عربيا غنيا لم يتم استثماره.
واكد الباحثون ان استحضار قامات فنية مثل يحيى الواسطي يثبت ان الجمود تجاه الصورة ليس قدرا محتوما، بل هو نتيجة خيارات ثقافية متراكمة يمكن تجاوزها عبر تبني مشاريع نهضوية تعيد الاعتبار للعين كاداة للادراك.
وختمت الندوة بالتأكيد على ان تحرير العين العربية من التهميش ضرورة حضارية ملحة، اذ ان اي مشروع نهضوي حقيقي لا يمكن ان يكتمل دون دمج الفنون والجماليات في صلب السياسات التربوية والثقافية الملموسة.











