تحولت النظرة الى المشهد الثقافي في المغرب بشكل جذري خلال السنوات الاخيرة حيث انتقل النقاش من الاطار الايديولوجي الضيق الى رحاب الاقتصاد المنتج الذي يطمح الى جعل الابداع رافعة حقيقية لتحقيق التنمية الشاملة.
ويرى مراقبون ان الثقافة لم تعد مجرد ترف فكري او خطاب سياسي كما كان سائدا في عقود سابقة بل اضحت اليوم قطاعا حيويا يساهم في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والوطني.
واكد خبراء ان هذا التحول يعكس وعيا متزايدا بضرورة استثمار الطاقات الابداعية والمؤهلات التراثية في مشاريع ملموسة تخدم المجتمع وتدفع به نحو الحداثة الاقتصادية بعيدا عن التجاذبات الفكرية التي طبعت فترات زمنية سابقة في تاريخ البلاد.
تحولات المفهوم الثقافي
وبينت التحليلات ان الثقافة في المغرب كانت منذ عقود مرتبطة بالمؤسسات الحزبية والعمل النضالي الرمزي حيث كان المثقفون يركزون على الجوانب الفكرية البحتة دون الالتفات الى الامكانيات الاقتصادية الكامنة في الصناعات الابداعية المتنوعة.
واضاف باحثون ان ظهور مجلات طليعية في السبعينيات ساهم في نقل الثقافة الى افاق الحداثة لكنها ظلت حبيسة النخبة بعيدا عن التفاعل مع متطلبات السوق والنمو الاقتصادي الذي يحتاجه المجتمع المغربي في مساره التنموي.
واوضح مختصون ان الانتقال من الرأسمال الرمزي الى الصناعة الثقافية يتطلب استراتيجيات واضحة تعيد الاعتبار للمبدعين وتجعل من اعمالهم الفنية والادبية منتجات قادرة على المنافسة في الاسواق الوطنية والدولية وضمان استمرارية العطاء الفني.
تحديات الرقمنة والاقتصاد
وشدد متابعون على ان عصر السوشيال ميديا فرض تحديات جديدة حيث تراجعت سلطة الخطاب النخبوي امام تدفق المحتويات الرقمية مما جعل الثقافة في مواجهة مباشرة مع ازمة قيم تستوجب ابتكار طرق جديدة للتمويل والانتشار.
واشار اكاديميون الى ان الهشاشة التي قد تظهر في المشهد الثقافي الراهن ليست الا انعكاسا للتحولات العالمية التي تفرض على الفاعلين الثقافيين تبني مقاربات اقتصادية حديثة تضمن استدامة الممارسة الثقافية وتجعلها في صلب التنمية.
واكدت تقارير حديثة ان استغلال المآثر التاريخية والمتاحف والصناعات السينمائية والمسرحية اصبح ضرورة ملحة لتحويل الثقافة الى مورد مالي يوفر مناصب شغل للشباب ويساهم في تعزيز جاذبية المدن المغربية سياحيا واقتصاديا بشكل فعال.











