يعد السعي بين الصفا والمروة ركنا اساسيا في مناسك الحج والعمرة يجسد قصة الايمان منذ عهد النبي ابراهيم عليه السلام حيث تحول المسعى من واد بين جبلين الى معلم اسلامي يخدم الملايين سنويا. واوضحت الدراسات التاريخية ان منطقة المسعى شهدت تحولات جذرية عبر العصور بدءا من الجاهلية حين احاطت البيوت بالكعبة وصولا الى العهد النبوي الذي شهد زيادة عمرانية ملحوظة في ارجاء المكان المقدس والمحيط به. وكشفت السجلات ان الخلفاء الراشدين وضعوا اللبنات الاولى لتنظيم المسعى وتوسعته لضمان راحة الحجاج والمعتمرين بينما واصل الامويون والعباسيون اعمال التطوير والترميم بما يتناسب مع اعداد القادمين الى بيت الله الحرام في تلك الازمنة.
تطوير المسعى في العهد السعودي
واكدت المصادر التاريخية ان العهد السعودي شكل مرحلة فارقة في تاريخ المسعى حيث انطلقت مشاريع عملاقة منذ عهد الملك عبد العزيز الذي امر بفرش المسعى بالحجارة وتسقيفه لتسهيل حركة الحجاج وحمايتهم من التقلبات الجوية. واضافت الروايات ان الملك سعود قاد توسعة شاملة تضمنت انشاء طوابق ومسارات مزدوجة تلتها جهود الملك فيصل في تشييد القباب والاعمال الرخامية الفاخرة التي اضفت لمسة هندسية وجمالية على هذا الموقع الديني الهام. وبينت الاحداث اللاحقة ان الملك خالد ادخل انظمة التكييف والممرات الخاصة بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بينما شهد عهد الملك فهد اضخم توسعة تاريخية للحرم المكي التي غيرت ملامح المنطقة بشكل كامل ومبهر.
مستقبل خدمة الساعين والمشاريع المستمرة
واوضحت التقارير الرسمية ان مشاريع التوسعة السعودية لم تتوقف عند حد معين بل استمرت بوتيرة متسارعة في عهد الملك سلمان لضمان توفير افضل الخدمات التقنية واللوجستية لضيوف الرحمن في كافة ارجاء الحرم المكي. وشدد الخبراء على ان المسعى اليوم يمثل نموذجا فريدا في ادارة الحشود وتسهيل العبادة بفضل البنية التحتية المتطورة التي جعلت من رحلة السعي تجربة ميسرة ومريحة لكل القادمين من كافة انحاء العالم الاسلامي.










