تقوم فكرة هذا المقترح على فتح مسار مهني اختياري لطلاب الصف الثالث المتوسط في المدارس القريبة من المعاهد الصناعية الثانوية والمهنية التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، مع استمرار الدراسة بالمسار العام جنباً إلى جنب، الهدف من هذا المسار هو إتاحة الفرصة للتعرف المبكر على بعض التخصصات المهنية والصناعية التي تنتشر في معظم مناطق المملكة.
يدرس الطلاب المنتظمون في هذا المسار على مدار عام كامل مقررات نظرية وتطبيق عملي في الورش والمعامل داخل مراكز التدريب في المعاهد المهنية، يمكن الاستفادة أيضاً من المدارس الشاغرة حالياً عن طريق تحويلها إلى معامل ومختبرات ومراكز مهنية للطلاب طوال العام إذا دعت الحاجة.
من أهم المجالات المهنية المهمة التي يمكن تطبيق الدراسة عليها: الكهرباء الصناعية والإنشائية، الميكانيكا والمحركات، الإلكترونيات وصيانة الأجهزة، التبريد والتكييف، التمديدات الصحية والسباكة، اللحام والنجارة والإنتاج.
يتم تنفيذ الفكرة من خلال تخصيص فصل مهني في بعض المدارس المتوسطة، أو من خلال توجيه الطلاب الراغبين إلى المعهد الصناعي القريب للدراسة جزئياً أو كلياً؛ يحصل الطالب نهاية العام على شهادة للمرحلة المتوسطة المهنية أو وثيقة اجتياز لهذا المسار.
تكمن أهمية هذا المقترح في أنه يفتح أمام الطالب أفقاً جديداً بعد المرحلة المتوسطة؛ فإما أن يواصل دراسته في المسار العام، أو يتجه إلى الثانوية الصناعية، أو يختار حرفة مهنية تكون مصدر دخل مناسب له مباشرة بعد الانتهاء من المرحلة المتوسطة عبر إنشاء مؤسسته الخاصة في أحد تلك المجالات.
في ذات السياق فإن المجتمع اليوم بحاجة ماسَّة إلى تعزيز ثقافة العمل المهني والحرفي بين أبنائه، معظم المهن يشغلها وافدون من خارج الوطن ولا تزال النظرة الاجتماعية تميل غالباً إلى التعليم الأكاديمي العام، هذه النظرة تطرح تساؤلات حول النتائج الكارثية عندما تقرر الأيدي العاملة الوافدة مغادرة البلاد! من يسد حاجة المجتمع في مجالات الكهرباء، والسباكة، والتكييف، والميكانيكا، والصيانة، والنجارة، واللحام .... الخ؟.
إنَّ فتح مسار مهني مبكر في الصف الثالث المتوسط يمكن أن يكون خطوة عملية مهمة لتوجيه الطلاب حسب ميولهم وقدراتهم، وغرس قيمة العمل المهني في نفوسهم، وربط التعليم بحاجة سوق العمل، ودعم مستهدفات التنمية الوطنية في بناء كوادر سعودية ماهرة قادرة على العمل والإنتاج والمنافسة.
بناءً على ما سبق، فإن المقترح يدعو إلى تعاون وزارة التعليم مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتطبيق هذا المسار بشكل تجريبي في عدد من المدارس المتوسطة القريبة من المعاهد الصناعية، ثم تقييم التجربة والسعي إلى تعميمها وتوسيعها تدريجياً متى ما ثبت جدواها في المستقبل.










