في ظل التفاعل اليومي عبر وسائل التواصل الاجتماعي برزت ظاهرة تتمثل في مخاطبة بعض المسؤولين وأصحاب المناصب والألقاب العلمية والاجتماعية بأسمائهم المجردة أو دون ألقابهم الرسمية، ومع كون النقد وإبداء الرأي حق مكفول للجميع، فإنه لا ينبغي أن يؤدي إلى تجريد المسؤول من لقبه الذي يستحقه أثناء توليه مهام منصبه.
في ذات السياق، فإن القول المشهور«أنزلوا الناس منازلهم» هو من المعاني التي تؤيدها الشريعة ومقاصدها في حفظ الحقوق وإعطاء كل ذي حق حقه؛ فاحترام الألقاب العلمية والرسمية والاجتماعية يعد جزءاً من حسن الخطاب والاعتراف بما يحمله ذلك اللقب من مسؤوليات أو إنجازات دون منح أصحابها حصانة من النقد أو المساءلة.
النقد البناء ضرورة للإصلاح، لكنه يكون أكثر فاعلية حين يوجه إلى القرارات والأداء والأفكار دون ذكر الأشخاص بما يمس كرامتهم أو ينتقص من قدرهم، واحترام الألقاب لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يعكس القدرة على الجمع بين الصراحة والتهذيب في آنٍ واحد.
وأيضاً، فإن استخدام الألقاب الرسمية للمسؤولين أثناء توليهم مناصبهم يعد من مقتضيات اللياقة المهنية والاجتماعية احتراماً للموقع ومسؤولياته، فاللقب الوظيفي يزول عند مغادرة المنصب وتبقى للإنسان مكانته واحترامه.
ختاماً: إنَّ احترام الألقاب المستحقة والمحافظة على حق النقد يُمثِّل توازناً مطلوباً في الخطاب العام، ويعكس رقي المجتمع وقدرته على إدارة الاختلاف والحوار بأسلوب قائم على الانصاف، ويجعل الكلمة أداة بناء وإصلاح لا وسيلة انتقاص أو تجريح.










