وسط تجمعات اللاجئين السودانيين في مخيم ادري شرق تشاد، تبرز فرقة الاجاويد كظاهرة فنية فريدة تتحدى قسوة الواقع بتقديم عروض كوميدية ومسرحية تفاعلية، حيث يجد النازحون في فنهم متنفسا للهروب من ذكريات الحرب.
واظهرت الفرقة قدرة فائقة على تحويل المساحات الرملية خلف الخيام الى خشبة مسرح حقيقية، اذ يجتمع المئات من الاطفال والنساء لمشاهدة عروض يومية تهدف الى رسم البسمة على وجوه عائلات فقدت كل شيء.
وكشفت فاطمة ادم، وهي لاجئة فقدت استقرارها، ان اطفالها الذين كانوا يعانون من كوابيس الحرب اصبحوا ينتظرون هذه العروض بشغف، مؤكدة ان تلك الضحكات التي تملأ المكان باتت تشكل لهم طوق نجاة يومي.
من مسارح الجنينة الى معسكرات اللجوء
وبين مؤسس الفرقة عمر عقال ان جذور هذه المجموعة تعود الى مدينة الجنينة منذ اكثر من عقد، حيث كانوا يقدمون اعمالا درامية هادفة قبل ان تضطرهم نيران الحرب الى الفرار نحو المجهول.
واضاف ان اعضاء الفرقة البالغ عددهم اثنان وثلاثون فردا، قرروا مواصلة رسالتهم الفنية رغم انعدام الامكانيات، مشددا على ان الناس في المخيمات يحتاجون الى الامل والمساندة النفسية اكثر من اي وقت مضى.
واكد ان الفرقة توسعت لتضم شبابا وفتيات متطوعين، موضحا انهم يسعون من خلال اسكتشاتهم الى معالجة الاثار النفسية للنزوح، وتعزيز قيم التعايش السلمي ونبذ العنف في مجتمعات اللجوء التي تعيش تحت ظروف صعبة.
ضحكات تداوي جراح الحرب
وبين صابر عبد الرحمن، احد اللاجئين، ان العروض الكوميدية التي تقدمها الفرقة اعادت لهم شعورهم بالانسانية، مشيرا الى ان رؤية النساء يبكين من شدة الضحك تعد ابلغ رسالة مقاومة ضد القهر والالم.
واضاف ان الفرقة لا تكتفي بالترفيه، بل تقدم محتوى توعويا بالتعاون مع منظمات دولية، موضحا انهم يركزون على قضايا حساسة مثل حماية الاطفال والنساء، مما جعلهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي.
واشار الى ان اعضاء الفرقة يعيشون نفس معاناة اللاجئين، حيث يتقاسمون معهم طوابير المياه والوجبات المحدودة، مؤكدا ان هذه المشاركة الوجدانية هي التي تمنح عروضهم صدقا وتأثيرا يتجاوز حدود المسرح التقليدي المعروف.
حلم العودة ومستقبل الفن السوداني
واكد عقال انهم يواصلون العمل رغم قسوة الظروف، موضحا ان كل عرض يقدمونه هو بمثابة تذكير بان الامل لا يموت، وانهم يحملون حلما كبيرا بالعودة الى الجنينة يوما ما لاعادة اعمار المسرح.
واضاف انهم يطمحون الى تقديم عرض كوميدي ضخم عند العودة، مشددا على ان هدفهم المستقبلي يتجاوز الضحك ليصل الى المساهمة في بناء ما دمرته الحرب واعادة الحياة الى مدنهم التي اشتاقوا اليها.
وبين ان فرقة الاجاويد اثبتت ان الفن هو اقوى سلاح للمقاومة، موضحا ان الحياة لا تتوقف عند نقطة واحدة، وان اصوات الضحكات في خيام ادري ستظل رمزا لصمود الانسان السوداني في وجه المحن.











