كشفت بعثة علمية فرنسية عن اكتشاف استثنائي لحطام سفينة تجارية غارقة في اعماق البحر الابيض المتوسط على عمق يصل الى الفين وخمسمائة متر تحت سطح الماء دون ان تتعرض لاي عمليات نهب تذكر.
واوضحت الدراسات ان السفينة التي تعود الى القرن السادس عشر لا تزال تحتفظ بشحنتها الاصلية كاملة مما يمثل فرصة نادرة للباحثين لدراسة انماط النقل البحري والتجارة التي كانت سائدة في تلك الحقبة التاريخية.
وبين الخبراء ان الموقع يحتوي على مئات الاباريق الخزفية الملونة واطباق مزخرفة بنقوش نباتية دقيقة الى جانب صلبان حديدية ومدافع حربية كانت تستخدم للدفاع عن السفينة اثناء رحلاتها التجارية الطويلة عبر مياه المتوسط.
نافذة تاريخية على طرق الملاحة
واكدت عالمة الاثار فرانكا سيبكيني ان هذه السفينة كانت على الارجح محملة بالخزف الايطالي القادم من موانئ جنوة او سافونا مشيرة الى ان الاكتشاف يوفر معلومات جوهرية تفتقدها النصوص التاريخية حول السفن التجارية.
واضافت ان التقنيات الحديثة المستخدمة مكنت الفريق من التقاط ثمانية وستين الف صورة لانشاء نموذج دقيق للحطام مع الالتزام التام بمعايير منظمة اليونسكو التي تقضي ببقاء الحطام في مكانه الاصلي تحت الماء.
واشارت التقارير الى ان اكتشاف السفينة جاء بالصدفة خلال مسح بحري روتيني اجرته القوات المسلحة الفرنسية قبالة سواحل فار مما دفع السلطات لاطلاق مهمة كاليوبي لتوثيق الموقع ودراسة محتوياته بشكل علمي دقيق.
تحديات تقنية في اعماق البحار
واوضح رئيس المهمة سيباستيان ان عملية الاستكشاف تطلبت استخدام مركبات غاطسة متطورة يتم التحكم بها عن بعد وقادرة على الوصول الى اعماق سحيقة لضمان عدم الاضرار بالرواسب الاثرية او الموقع التاريخي الهش.
وشدد الفريق على ان هذه المهمة لم تكن بحثية فقط بل شكلت تدريبا عمليا متقدما للبحارة على التعامل مع التحديات التقنية في البيئات البحرية العميقة باستخدام اذرع روبوتية وكاميرات تصوير عالية الجودة.
وختاما من المقرر ان ينظم متحف تولون البحري معرضا فنيا خاصا في شهر نوفمبر المقبل لاستعراض النتائج الاولية لهذا الاكتشاف الفريد امام الجمهور لتعريفهم بالتراث البحري الغني الذي يختبئ تحت امواج البحر المتوسط.











