تعد العضية الجازانية واحدة من اهم واقدم فنون تصفيف الشعر التي تعكس هوية المرأة في جنوب المملكة حيث تمثل ارثا جماليا يتجاوز كونه مجرد تسريحة عادية ليصبح رمزا للفخر والتميز الاجتماعي المتوارث عبر الاجيال.
وتعتمد هذه التسريحة التقليدية على تقنيات دقيقة في تقسيم الشعر وتضفيره بمهارة عالية ثم تعطيره بمزيج فريد من النباتات العطرية المحلية والبخور والطيوب التي تمنح المرأة اطلالة استثنائية تعبر عن ثقافة المكان وخصوصيته.
واوضحت الخبيرات ان اعداد العضية يرتبط بموسم الصيف وحفلات الزفاف والمناسبات الكبرى حيث تتسابق النساء للحصول على خدمة المولبات اللواتي يمتلكن خبرة طويلة في تحويل الشعر الى لوحة فنية تعكس ذوق المرأة وجمالها.
اسرار صناعة العضية والوان الطيب
وبينت الروايات الشعبية ان المكونات الاساسية للعضية تشمل نباتات الشذاب والبعيثران المعروفة محليا بالولبة حيث تبدأ المختصة بتقسيم الشعر بدقة متناهية قبل البدء بوضعه وتثبيته باستخدام خلطات عطرية طبيعية ذات قوام متماسك ومركز.
واكدت المصادر ان استخدام مسحوق الطيب المكون من المحلب والزر والهيل مع اضافة ظفر الطيب المستخرج من قواقع البحر يمنح التسريحة رائحة نفاذة وجذابة تظل عالقة في الذاكرة لفترات طويلة وتضفي رونقا خاصا على المظهر.
واضافت العاملات في هذا المجال ان الخطور او المخضارة يعد جزءا لا يتجزأ من العملية حيث يتم تنسيق الفل على شكل سلاسل انيقة تغطي التسريحة من الاسفل الى الاعلى لتعطي شكلا نهائيا يبهر الناظرين.
لمسات الذهب وفنون الزينة التراثية
وتابعت المولبات ان المرحلة الاخيرة تتطلب وضع المحف المرصع بالجنيهات الذهبية فوق الهامة مما يزيد من قيمة التسريحة الجمالية ويبرز مهارة اليد التي نفذت هذا العمل التراثي الدقيق الذي يحتاج الى صبر وتركيز.
وشددت المهتمات بالتراث على ان العضية ليست مجرد زينة بل هي موروث ثقافي غير مادي يجسد عراقة المنطقة ويحمل دلالات تاريخية واجتماعية تعزز من مكانة المرأة وتبرز اهتمامها الدائم بالتفاصيل الجمالية الرفيعة.
وكشفت المهرجانات الوطنية ان العضية لا تزال تحظى باهتمام كبير من قبل الاجيال الجديدة التي تسعى لتوثيق هذا الفن والمحافظة عليه كعنصر اساسي من هوية المجتمع الجازاني الاصيلة التي ترفض الاندثار امام الحداثة.









