أثار عنوان رواية خمس منازل لله وغرفة لجدتي للكاتب اليمني مروان الغفوري حالة من الجدل الواسع في الأوساط الثقافية العربية، حيث اعتقد البعض أن العنوان يحمل دلالات مستفزة للمقدس الديني في سياق الرقابة.
واوضح الغفوري أن العنوان جاء بعد الانتهاء من كتابة الرواية، مشيرا إلى أن المقصود بالمنازل هو درجات القرب من الله، نافيا وجود أي نية استفزازية أو محاولة لتبني نهج نيتشوي في الكتابة.
وبين الكاتب أن الرواية تعد رحلة في اللاهوت، حيث يستعرض بطلها اليافع أبو حرب خمسة منازل يعبد فيها العباد خالقهم، متسائلا عن كيفية تفكيرهم وعلاقتهم بالمرأة والمجتمع في ظل تحولات فكرية متسارعة.
واقع الرقابة ودور النشر
وكشفت التجربة أن دور النشر العربية تتعامل بحذر شديد مع أجهزة الرقابة، مؤكدا أن الناشر يدرك أن الكتاب سلعة تجارية، وأن المغامرة بعناوين صادمة قد تؤدي إلى مصادرة العمل وتقليص فرص انتشاره.
وأضاف أن تاريخ صناعة النشر حافل بالعناوين التي أثارت ضجيجا، مبينا أن الإثارة أصبحت جزءا من هذه الصناعة، لكنها قد تؤثر سلبا على سمعة النص وتحوله من مادة تنويرية إلى بضاعة ممنوعة.
وشدد الغفوري على أن الرواية المعاصرة باتت تخضع لشروط الجوائز الأدبية، مما يحد من مساحات التجريب والتمرد، مؤكدا أن المحررين والناشرين يسعون لتقديم أعمال تقنع لجان التحكيم بدلا من البحث عن التجديد.
تنوع التيارات الدينية في اليمن
واكد الكاتب أن حقبة التسعينيات في اليمن كانت ذهبية للتنوع الديني والسياسي، حيث تنافست جماعات مثل الإخوان والسلفيين والصوفية، قبل أن ينهي نظام صالح هذا التنوع عبر دعم تيار مسلح في الخفاء.
واضاف أن الرواية استعرضت هذا التنوع الثري من خلال شخصيات واقعية، مبينا أن الفكاهة والضحك كانا أدوات للتفكيك، حيث ترفض الجماعات الراديكالية الضحك باعتباره مهددا لجدية العزيمة ومميت للقلب وفق معتقداتهم.
واشار إلى أن شخصية الأخ يونس المازح قدمت جانبا إنسانيا في مقابل الجماعات المتجهمة، موضحا أن الضحك يعبر عن محاولة الجماعات المعتدلة تطبيع علاقتها مع المجتمع، بينما يغيب عن الجماعات التي تقوض النظام.
سلطة الحكاية والجدة
وبين الغفوري أن غرفة الجدة في الرواية تمثل فضاء للحكي الشعبي، حيث تنتصر الحكاية الأنثوية على سلطة المؤسسات الدينية الذكورية، كاشفا عن قدرة الجدة على زلزلة يقين الرجال بحكاياتها الملوثة بجمال الحياة.
واضاف أن الرواية تسعى لمنح الصامتين صوتا، مؤكدا أن الفن يلمس الواقع ولا يلتحم به، معتبرا أن الرواية هي غرفة الجدة الحديثة التي تعيد الاعتبار لفكرتي الحق والعدل في عالم الخيال.
واوضح أن الصراع بين الشخصيات يعكس مناطق نفسية عميقة، مشددا على أن هدف الأدب هو خلق صراع من لون خاص يكشف ما يجري خلف الأبواب المغلقة من قلق إنساني وتناقضات فكرية واجتماعية.











