يغوص الروائي المصري شادي لويس في أعماق النفس البشرية من خلال رواياته التي ترصد تقاطعات المصائر بين المهاجرين واللاجئين، حيث يكشف عن وجوه العنف الذي لا يقتصر فقط على الأنظمة القمعية بل يتغلغل داخل مؤسسات الرفاه ذاتها. واوضح لويس في حديثه ان شخصياته الادبية تعيش حالة من الهزيمة المستمرة، الا انها لا تتوقف ابدا عن المقاومة، مشيرا الى ان السلطة شبكة معقدة تمتد في كافة الاتجاهات وتفرض حصارها على الفرد والمجتمع. واكد ان مشروعه الادبي يستند الى فلسفة ما بعد البنيوية، حيث يرى ان علاقات القوة ليست هرمية فحسب، بل هي ممارسات يومية واجتماعية تتقاطع فيها ادوار الجندر واللغة والمؤسسات الدينية والمدنية لتشكل واقع الافراد المحاصرين.
الاغتراب بوصفه جوهرا للكتابة
وبين الروائي ان بدايته في عالم الادب جاءت متأخرة نوعا ما، حيث نشر اول اعماله وهو على مشارف الاربعين، موضحا ان هذه التجربة كانت نتاجا لعملية تراكمية من القراءة والبحث الاكاديمي حول السلطة. واضاف ان تجربة الاغتراب التي يعيشها ككاتب يعيش في المنفى، اضافة الى كونه ينتمي لاقلية دينية، ساهمت في تشكيل رؤيته للعالم، مؤكدا ان الكتابة من موقع الغريب تمنحه امتيازات فريدة لرؤية الواقع والتعبير عنه بشكل مختلف وجريء. واشار الى ان رواياته تحاول توثيق تجارب الذاكرة والبحث عن امكانية المقاومة في ظل نظام عالمي يميل الى تكسير العلاقات التقليدية والانتماءات الانسانية البسيطة التي تجمع الناس في حياتهم اليومية العادية والمشتركة.
موقف نقدي من الجوائز الادبية
وكشف لويس عن معاييره الخاصة في التعامل مع الجوائز الادبية، مبينا ان قراره بالقبول او الرفض يعتمد على سياق الجائزة واخلاقياتها ومدى ارتباطها بمنظومات سياسية او مؤسساتية معينة تتناقض مع قناعاته الفكرية والسياسية. واوضح ان انسحابه من قائمة معهد العالم العربي كان موقفا احتجاجيا ضد سياسات فرنسا تجاه غزة، بينما قبوله لجائزة جامعة ادنبرة جاء لكونها جائزة اكاديمية تمنحها لجنة متخصصة وطلاب دراسات عليا، بعيدا عن اي توظيف سياسي مباشر. وشدد على ان الكاتب يحمل مسؤولية اخلاقية في اختيار شركائه والمنصات التي يروج من خلالها لنتاجه الادبي، مؤكدا ان التقدير المعنوي يجب ان يظل متسقا مع المبادئ التي يدافع عنها الكاتب في نصوصه ورواياته.











