تقف مدينة تمبكتو اليوم وحيدة في قلب الصحراء الكبرى لتواجه مصيرا مجهولا وسط تصاعد الازمات الامنية والاقتصادية الخانقة التي تفتك بجمالها وتاريخها العريق وتجعل من قدرة سكانها على حماية تراثهم مهمة شبه مستحيلة.
وتعد هذه المدينة التاريخية حلقة وصل حيوية بين اطراف الصحراء حيث تشكلت هويتها عبر قرون من الزمن بفضل القوافل التجارية وحكايات الرحالة الذين نقلوا للعالم قصص الذهب والملح والعلوم التي ميزت هذا المكان.
واكد سكان محليون ان المدينة التي كانت يوما منارة للعلم والديانة في افريقيا باتت اليوم شبه خالية من قاطنيها بعد ان هجرها معظم اهلها بفعل الخوف والفقر المدقع الذي يحاصر من تبقى منهم.
نزوح السكان وتراجع السياحة
وبين مدير مدرسة جامع سيدي يحيى ان الازمات المتلاحقة منذ سنوات دفعت الاهالي للفرار بحثا عن الامان بينما اضطر المشرفون على المكتبات لنقل المخطوطات النفيسة الى العاصمة باماكو خشية تعرضها للضياع او التلف.
واضاف اصحاب النزل والمحال التجارية ان قطاع السياحة الذي كان يمثل شريان الحياة للمدينة قد توقف تماما مع غياب الزوار الاجانب مما ادى الى اغلاق معظم المرافق الحيوية التي كانت تعتمد على السياحة.
واوضح بعض المهتمين بالشان الثقافي ان مبادرات محلية مثل مهرجان العيش المشترك حاولت كسر حاجز العزلة وجذب السياح مجددا الا ان التحديات الامنية والمناخية لا تزال تشكل عائقا كبيرا امام استعادة عافية المدينة.
مخطوطات تواجه شبح الضياع
وشدد خبراء الاثار على ان معهد احمد بابا التمبكتي يمثل خط الدفاع الاخير لحفظ التراث العلمي حيث يضم الاف المخطوطات التي نجح شباب شجعان في تهريبها الى العاصمة خلال فترات الصراع العنيف في البلاد.
واشار القائمون على المعهد الى ان المخاطر لا تزال قائمة خاصة مع تكرار سيناريوهات سيطرة الجماعات المسلحة على مدن الشمال مؤكدين ان حماية هذا الارث الانساني تتطلب تكاتفا دوليا واسعا قبل فوات الاوان.
وكشفت التقارير الميدانية ان تدهور الاوضاع المعيشية والامنية يضع التراث الثقافي لتمبكتو في مهب الريح مما يستدعي تحركا عاجلا لحماية ما تبقى من شواهد الحضارة التي صمدت طويلا امام قسوة الظروف الطبيعية والبشرية ايضا.











