شهد معرض الدوحة الدولي للكتاب جلسة حوارية نوعية ناقشت التحديات الحقيقية التي تواجه الصناعات الابداعية، حيث اجمع الخبراء على ان العاطفة وحدها لا تكفي لبناء مسار مهني مستدام او صناعة قادرة على المنافسة.
وكشفت الجلسة عن رؤية مغايرة لما يروج له خطاب التحفيز التقليدي، مؤكدة ان الشغف يمثل مجرد شرارة اولى، بينما يظل التخطيط الاستراتيجي هو المحرك الاساسي الذي يضمن تحويل الافكار الى كيانات اقتصادية ملموسة وناجحة.
وبينت النقاشات ان الاعتماد على الحماس العاطفي دون دراسة واعية يؤدي غالبا الى تعثر المشاريع، مشددة على ضرورة تبني منهجيات دقيقة تجمع بين الطموح الشخصي والادوات المؤسسية لضمان الاستمرارية في سوق عمل متقلب ومتسارع.
التخطيط الاستراتيجي ومستقبل الكفاءات
واوضحت الدكتورة بثينة الانصاري ان التخطيط يتفوق على الشغف في تحقيق النتائج المرجوة، مبينا ان الوقود العاطفي ينطفئ بسرعة اذا لم يدعمه هيكل تنظيمي متين يربط مهارات الشباب بمتطلبات السوق الفعلية بشكل مدروس.
واضافت ان تطوير الكفاءات الوطنية يتطلب توفير حوافز مهنية مستمرة، مؤكدة ان دمج الشباب في مسارات وظيفية واضحة يعتمد على الكفاءة هو السبيل الوحيد لتجنب التسرب الوظيفي وتحقيق اهداف رؤية قطر الوطنية في المستقبل.
واكدت ان الشغف يظل عنصرا مكملا، ولكن التخطيط هو الذي يحول الاندفاع العابر الى مسار مهني مستقر، موضحا ان المؤسسات مطالبة بخلق بيئة عمل تحفز الابتكار وتدعم المواهب عبر التدريب المستمر والتقييم الدوري.
منظومة الابتكار والشراكات الاستراتيجية
وكشفت ندى العولقي عن دور مجلس قطر للبحوث والتطوير في دعم المشاريع الناشئة، مبينة ان تحويل الافكار الى واقع ملموس يتطلب شبكة متكاملة من التمويل والشراكات الاستراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص لضمان النجاح.
واوضحت ان الفكرة الابداعية تظل معزولة ولا تنمو الا بوجود بيئة داعمة، مشددة على ان المجلس يسعى لتوفير منصات لتبادل الخبرات العالمية، مما يعزز قدرة المبتكرين على تحويل ابتكاراتهم الى منتجات ذات قيمة اقتصادية.
واضافت ان المسؤولية مشتركة بين الاكاديميين وجهات التمويل، مبينة ان النجاح في الصناعات الابداعية يعتمد بشكل كلي على التكامل، حيث ان الفكرة تحتاج الى تخطيط دقيق، وتمويل ذكي، وسوق يستوعب هذا الانتاج ويضمن استدامته.











