شهد معرض الدوحة الدولي للكتاب حوارا نقديا عميقا جمع بين الشاعر القطري فالح العجلان الهاجري والشاعر العراقي عارف السعدي، حيث ناقش الطرفان مستقبل القصيدة العربية وتحديات الهوية في ظل طغيان التكنولوجيا الحديثة.
واكد المتحدثون خلال الندوة ان الشعر يظل الركيزة الاساسية للوجدان العربي، مشددين على ضرورة حماية الادب من التراجع الفني الذي تفرضه سرعة النشر الرقمي التي باتت تهدد عمق النصوص الابداعية في عصرنا الحالي.
وبين الطرفان ان العلاقة بين الشعر الشعبي والفصيح ليست تنافسية، بل هي تكاملية تخدم اللغة والهوية، موضحين ان الخطر الحقيقي يكمن في تغليب الكم على الكيف وتراجع المعايير الجمالية في انتاج النصوص.
التحديات الفنية للاعمال الوطنية
وكشف الهاجري ان الاغنية الوطنية يجب ان تبتعد عن الطابع الموسمي، موضحا ان تقديم اعمال سطحية يسيء للخطاب الوطني، وطالب بوضع معايير فنية صارمة تضمن جودة النصوص والالحان التي تقدم للجمهور العربي.
واضاف ان وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي ساهما في خلق حالة من الاستسهال الفني، مشددا على ان انتاج النصوص السريعة دون ادوات ابداعية حقيقية يفرغ العمل الادبي من قيمته الوطنية والجمالية العميقة.
واكد ان الوعي الجمعي يتشكل من خلال الاعمال المتقنة، مشيرا الى ان الاستسهال يفتح الباب امام رداءة الذوق العام، مما يستدعي تدخلا من لجان مختصة للحفاظ على الارث الثقافي من الابتذال الفني والسطحية.
الشعر بين الاصالة والشعبوية
واوضح السعدي ان الشعر العربي يمثل قوة ناعمة شكلت الوعي الحضاري عبر التاريخ، مبينا ان الشعراء القدامى تجاوزوا حدود الجغرافيا، مما يؤكد ان الشعر كان دائما جسرا ثقافيا يربط بين مختلف الاقطار العربية.
واشار الى ان المشكلة ليست في الشعر الشعبي بحد ذاته، بل في الشعبوية التي تستهدف الانتشار السريع، مؤكدا ان الرفعة الفنية لا ترتبط بلغة معينة بل بقدرة الشاعر على تقديم تجربة انسانية عميقة.
وشدد السعدي على ان نجاح القصيدة لا يقاس بعدد التفاعلات الرقمية، بل بالاثر الذي تتركه في النفس، داعيا الشعراء الى التمسك بالاصالة والابتعاد عن النصوص التي تطلب الشعبوية على حساب المعنى والمضمون.











